
إن حياة المؤمن حياة كفاح واجتهاد لتطهير النفس والعمل على الأعمال الصالحة التي ترضي ربنا الله تعالى. ولذلك، فإن تهذيب النفس أمر بالغ الأهمية لتحقيق النمو الروحي الذي تحتاجه كل نفس. إن الصراع الداخلي مع الذات قائم في كل إنسان يوميًا، ولكن وحدهم المخلصون الأقوياء قادرون على التغلب على هذه النزعات والهجمات، وعلى قوى الشهوات. وكما أن الطعام والشراب واللباس من ضرورات الإنسان، فكذلك تهذيب النفس وإصلاح عيوبها. في مجتمعنا المعاصر، غالبًا ما يهمل الناس أنفسهم وحاجتهم إلى إصلاحها وفقًا لتعاليم القرآن الكريم والسنة الحسنة لنبينا الكريم (صلى الله عليه وسلم) وصحابته. فنحن كبشر نميل إلى التركيز على الظاهر ونهمل البعد الروحي لأنفسنا. ولذلك، فإن هذا الكتاب الذي بين يديك لن يسد هذا الفراغ فحسب، بل سيكون أيضًا وسيلة لإصلاح النفس. هذا الدليل الذي بين يديك بالغ الأهمية، ولا يُستهان بقيمته في مجتمعنا المادي، بإذن الله تعالى. في هذا الجزء الثاني، يتناول المؤلف، رحمه الله، عجائب القلب وعلاج أمراضه، وتهذيب النفس، وكبح جماح شهوات الجسد والفروج. كما يتناول كيفية التعامل مع الكبر والحقد والحسد وعيوب اللسان. ويختتم بمضار الطمع، ومدح المال، والتباهي، وخداع الذات، وكيفية التغلب على كل هذه الأمراض التي تُضر بروحانية كل من يسعى إلى الآخرة. النصر النهائي يكون على شهوات النفس. إذا تم علاج هذه المشاكل والتغلب عليها، فسيؤدي ذلك إلى حياة سعيدة وهانئة في الدنيا، وسيكون وسيلة لنيل الخلاص الأبدي في الآخرة. كل نفس بحاجة إلى الإصلاح، فسارعي يا نفسي إلى بلوغ ما هو محمود وعظيم. اللهم اجعلنا ممن يطهرون أنفسهم قبل مغادرة هذه الدنيا الفانية، ونبلغ الآخرة طاهرين أنقياء، آمين.